الشيخ محمد الصادقي الطهراني
43
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وفي الحقل الفقهي لا نفهم من « لكم » هنا - كما في غيرها - إلّا حلية الانتفاع مما في الأرض ، دون ملكية لعين الأرض والأرضيات ، فإنها ليست من سعي الإنسان ولا يملك الإنسان - أيا كان - إلا ما سعى : « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى . . » ضابطة عامة تعم النشآت الثلاث : الأولى والوسطى والأخرى . « 1 » ولأن الأرض « لكم جيعاً » تستفاد ضابطة أخرى أن استثمارها ليس فوضى تستغله أكلَة الأرض حيث يُحرم الآخرون ، وهم شركائهم فيها ! وإنما كلٌ حسب حاجته وسعيه ، ونصوص التحجير والإحياء والتعمير « 2 » لا تعني - وليست وجاه نصوص الآيات لتعني - أنها من أسباب ملكية رقبة الأرض ، وفيها دلالات تناحرها تدليلًا على ما تدل عليه آياتها ، ف « من أحاط حائطاً على أرض فهي له » « 3 » و « من أحيى مواتاً فهي له » « 4 » و « أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض - أو عمّروها - فهم أحق بها ، وهي لهم » « 5 » هذه لا تدل على أكثر مما تدل عليه آيتنا « خلق لكم » مع الأولوية الحاصلة بالإحياء والتعمير دون ملكية رقبتها ، فإنها ليست من سعي عُمارها حتى يملكوها ، فإنما يملكون ما سعوا لها « وله ما أكل منها فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها . . » . « 6 » فاشتراكية الأرض لها مرحلتان ، أولى وهي قبل أن يسعى لها تحجيراً أوء احياءً اوتعميراً ، فليست إذاً أولى لأحد ، وثانية هي بعد هذه الثلاثة أو واحدة منها ، حيث
--> ( 1 ) . ف « ان ليس للانسان إلا ما سعى » تشمل الكل ومنها الأولى - و « ان سعيه سوف يرى » تخص البرزخ ، و « ثم يجزاه الجزاء الأوفى » تخص الأخرى ( 2 ) . هو النبوي العامي : كما في ( ج 5 مفتاح الكرامة ص 24 ) ( 3 ) . هو النبوي العامي : كما في ( ج 5 مفتاح الكرامة ص 24 ) ( 4 ) . صحيحه عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه عن الصادق عليه السلام ( وسائل الشيعة ) ( 5 ) . صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ففيها ( أو ) وفي اخر ( و ) ( 6 ) . صحيحة أبي خالد الكابلي عن الباقر عليه السلام : « وجدنا في كتاب على أن الأرض للَّهيورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، انا وأهل بيتي الذي أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا فمن أحيى ارضاً من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله . . . فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما اكل منها حتى يظهر القائم . . . وهنا أحاديث أخرى تدلنا على انتقال الأولوية إلى من يعمرها بعد الذي يهملها كصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام : « أيما الرجل اتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فان عليه فيها الصدقة فان كانت ارض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فاخربها ثم جاء بعد يطلبها فان الأرض للَّهولمن عمرها » . أفلا يدل خروجها بخرابها عن ملكه على أنه لم يملكها حين أحياها ؟